يوسف بن تغري بردي الأتابكي

60

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

على أحد كأنه قطعة جبل وكان خمارويه مهيبا ذا سطوة قد وقع في قلوب الناس أنه متى أشار إليه أحد بيده أو تكلم أو قرب منه لحقه ما يكره وكان إذا سار في موكبه لا يسمع من أحد كلمة ولا سعلة ولا عطسة ولا نحنحة البتة كأنما على رؤوسهم الطير وكان يتقلد في يوم العيد سيفا بحمائل ولا يزال يتفرج ويتنزه ويخرج إلى المواضع التي لم يكن أبوه يخرج إليها كالأهرام ومدينة العقاب ونحو ذلك لأجل الصيد فإنه كان مشغوفا به لا يكاد يسمع بسبع إلا قصده ومعه رجال عليهم لبود فيدخلون إلى الأسد ويتناولونه بأيديهم من غابته عنوة وهو سليم فيضعونه في أقفاص من خشب محكمة الصنعة تسع الواحد من السباع وهو قائم فإذا قدم خمارويه من الصيد سار القفص وفيه السبع بين يديه وكانت حلبة السباق في أيامه تقوم عند الناس مقام الأعياد لكثرة الزينة وركوب سائر الجند والعساكر بالسلاح التام والعدد الكاملة ويجلس الناس لرؤية ذلك كما يجلسون في الأعياد قلت والتشبيه أيضا بتلك الأعياد لا بأعياد زماننا هذا فإن أعيادنا الآن كالمآتم بالنسبة لتلك الأعياد السالفة انتهى وقال القضاعي وكان أحمد بن طولون بني المنظر لعرض الخيل قال وكان عرض الخيل من عجائب الإسلام الأربع والأربع العجائب منها كان عرض الخيل بمصر ورمضان بمكة والعيد بطرسوس والجمعة ببغداد ثم قال القضاعي وقد ذهب اثنتان من الأربع عرض الخيل بمصر والعيد بطرسوس انتهى